محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

337

بدائع السلك في طبائع الملك

في الكتب ، لتبقى ولا تبيد « 14 » . فائدة ذكروا في الشروط الدالة على حصول الملكة في العلم أمورا ، وهي المعرفة بأصول أي علم كان ، وما يبني عليه ذلك العلم ، وما يلزم عنه ، والقدرة على التعبير عن مقصوده ، وعلى دفع الشبه الواردة عليه فيه « 15 » . تعريف : ذكر ابن خلدون ما حاصله : ان سير « 16 » التعليم لعهده له بحسب الواقع حالتان : الحالة الأولى : واشرافه على الانقطاع في قطر المغرب كله ، لنقص الصنائع فيه ، باختلال عمرانه ، وتناقص دولة عند خراب القيروان وقرطبة وانقراض دولة الموحدين بعد ذلك بمراكش . لكن في أواسط المائة السابعة ، رحل إلى المشرق من إفريقية القاضي أبو القاسم « 17 » ابن زيتون ، فأدرك أصحاب الإمام فخر الدين وأخذ عنهم ولقن تعليمهم ، وحذق في العقليات والنقليات ، ورجع إلى تونس

--> ( 14 ) ارشاد القاصد ، ص 12 . ( 15 ) س : فيه غير موجودة . ( 16 ) س : سند . ( 17 ) ابن زيتون : تقي الدين أبو القاسم ابن أبي بكر بن مسافر اليمني التونسي . ويقال له أبو أحمد ويعرف بابن زيتون . ولد عام 621 ه - 1224 م وتوفي عام 691 ه - 1292 م . وهو من أهم الشخصيات العلمية المغربية - رحل للمشرق مرتين ، الأولى سنة 648 واخذ فيها عن سراج الدين الأرموي وعز الدين بن عبد السلام والحافظ المنذري والشرف المرسى والرشيد العطار وعبد الغني بن سليمان والفخر بن الخطيب . وحمل علم المشرق إلى تونس والرحلة الثانية عام 656 ه . وأهمية ابن زيتون في أنه هو وابن الخباز المهدوي ( المولود عام 600 - 1203 ه ، والمتوفى سنة 583 ه - 1284 ه . أنظر شجرة النور ، ص 192 ) . حملا إلى المغرب طريقة المتأخرين من الأشاعرة طريقة فخر الدين الرازي - فأبن الخباز هو أول من ادخل طريقة الأرموي في الحاصل وهي مقتبسة من الامام فخر الدين . أما ابن زيتون فقد حمل من تأليف فخر الدين وأقراها بتونس . وقد انتشرت طريقة فخر الدين الرازي بعد ذلك في تونس ،